معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )

56

شرح شافية ابن حاجب ( كمال )

ونيت ، من الوني وهو الضعف ، أو متعدّيا ، كقول إمراء القيس : تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي « 1 » فانّ الظاهر أن تجاوزت بمعنى : جزته . ( ومطاوع « فاعل » ) ، المطاوع - بالكسر - وحقيقة المطاوعة : أن يدلّ أحد الفعلين الراجعين إلى أصل واحد - في الاشتقاق - ، على التأثير ، ويدلّ الآخر على قبوله ، فالثاني كأنّه طاوع الأوّل ، ومفعول الأوّل فاعل الثاني ، ويقرب من ذلك ، أنّ المطاوعة حصول الأثر عند تعلّق الفعل المتعدّي بمفعوله ، لظهور انّ المراد الأثر المدلول بما يرجع في الاشتقاق إلى أصل ذلك المتعدّي ، ليخرج عنه ضربته ، فتألّم ، وحيث علمت أن فاعل المطاوع - بالكسر - ما كان مفعول المطاوع - بالفتح - ، علمت انّه ينقص عنه درجة ، فمطاوع المتعدّي إلى واحد قاصر ، ( نحو : باعدته . . فتباعد ) ، ومطاوع المتعدّي إلى اثنين يتعدّى إلى واحد ، نحو : ألبسته الثوب . . . فلبسه ، وقد يتكلّم بالمطاوع بدون ذكر المطاوع ، نحو : إنكسر الاناء . والمعنى الّذي لا يكون قبول أثر فعل متعدّ ، لا يكون مطاوعا له ، وإن رجع إلى أصل اشتقاقه . 5 - معاني « تفعّل » : ( و « تفعّل » ) يكون ( لمطاوعة فعّل » ) ، - بالتشديد - ( نحو : كسّرته . . . فتكسّر ) . ( وللتكلّف ) ، وهو أن يحمل الفاعل نفسه على أصله ، على وجه الكلفة والمشقّة ،

--> ( 1 ) الاحراس : يجوز ان يكون جمع حارس بمنزلة صاحب وأصحاب ، ويجوز ان يكون جمع حرس بالتحريك بمنزلة جبل وأجبال ، والمعشر : القوم ، والجمع المعاشر ، والحراص : جمع حريص ، والاسرار : الاظهار والاضمار جميعا ، وهو من الاضداد ، والمقتل : مصدر ميمي بمعنى القتل ، يقول : تجاوزت في ذهابي إليها وزيارتي إيّاها أهوالا كثيرة وقوما يحرسونها ، وقوما حراصا على قتلى لو قدروا عليه في خفية ، لأنّهم لا يجرؤن على قتلى جهارا . هذا من كلام امراء القيس وهو من معلقته المشهورة .